الشيخ محمد آصف المحسني
289
مشرعة بحار الأنوار
طرفة العين . ( 115 : 14 ) . ثم إن في الآيات دلالة على نطق الهدهد ودركه واحاطته واستحقاقه للعذاب ، وعلى عدم علم الأنبياء بالأمور الخارجية كلها ( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ) . إلّا أن يقال إنه مجرد ادعاء من الطائر المذكور نشأ من جهله ، ولعل سليمان عليه السّلام كان محيطا ببلقيس وبملكها . فإنه يقال : قوله عليه السّلام سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . يدل على صدق الهدهد . ثم إنه لا يعلم مسير بلقيس بعد اسلامها ، هل تزويجت هي بسليمان أو بغيره أم لا ؟ وهل رجعت إلى منصبها ومقامها في اليمن أو لا ؟ الباب 10 : ما أوحى إليه وصدر عنه من الحكم ( 130 : 14 ) أورد فيه المؤلّف العلّامة آيتين وروايات والمعتبر منها ما ذكر برقم 3 و 4 . ففي الأولى منهما وهو صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في قول الله تبارك وتعالى : ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ) قال : لم يحكما انما كانا يتناظران ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) . وتوضيحه : ان قول الله تعالى : ( يَحْكُمانِ ) عنى : أرادا ان يحكما . وهذا استعمال شائع ولا بعد فيه . واما الوجه في هذا فهو الأنبياء لا يحكمون بخلاف حكم الله الواقعي باجتهاد مثلًا وانكلا القولين حكم الله الواقعي ، لكن قول سليمان حكم ناسخ وقول داود حكم نسخ بالفعل وفهّمه الله سليمان . وتدل عليه حسنة أحمد بن عمر الحلبي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول الله تعالى : ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . ) قال : كان حكم داود عليه السّلام رقاب الغنم ،